ابن الجوزي

96

زاد المسير في علم التفسير

تضرونه شيئا إن ربي على كل شئ حفيظ ( 57 ) قوله تعالى : ( فإن تولوا ) فيه قولان : أحدهما : أنه فعل ماض ، معناه : فإن أعرضوا : فعلى هذا ، في الآية إضمار ، تلخيصه : فإن أعرضوا فقل لهم : قد أبلغتكم ، هذا مذهب مقاتل في آخرين . والثاني : أنه خطاب للحاضرين ، وتقديره : فإن تتولوا ، فاستثقلوا الجمع بين تاءين متحركتين ، فاقتصر على إحداهما ، وأسقطت الأخرى ، كما قال النابغة : المرء يهوى أن يعيش * وطول عيش قد يضره تفنى بشاشته ويبقى * بعد حلو العيش مره وتصرف الأيام حتى * ما يرى شيئا يسره أراد : وتتصرف الأيام ، فأسقط إحدى التاءين ، ذكره ابن الأنباري . قوله تعالى : ( ويستخلف ربي قوما غيركم ) فيه وعيد لهم بالهلاك . ( إن ربي على كل شئ حفيظ ) فيه قولان : أحدهما : حفيظ على أعمال العباد حتى يجازيهم بها . والثاني : أن " على " بمعنى اللام ، فالمعنى : لكل شئ حافظ ، فهو يحفظني من أن تنالوني بسوء . ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ ( 58 ) قوله تعالى : ( ولما جاء أمرنا ) فيه قولان : أحدهما : جاء عذابنا ، قاله ابن عباس . والثاني : جاء أمرنا بهلاكهم . قوله تعالى : ( نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ) فيه قولان : أحدهما : نجيناهم من العذاب بنعمتنا . والثاني : نجيناهم بأن هديناهم إلى الإيمان ، وعصمناهم من الكفر ، روي القولان عن ابن عباس . قوله تعالى : ( ونجيناهم من عذاب غليظ ) أي : شديد ، وهو ما استحقه قوم هود من عذاب الدنيا والآخرة .